الشيخ حسن الجواهري

263

بحوث في الفقه المعاصر

الذي يحصل بين الأجناس حيث اشترط بعضهم أن يكون ما يقابل العرض من الجنس الربوي مساوياً له في القيمة ، وبعضهم لم يشترط ذلك ، بل يكتفي برضى المتبايعين ، ويوضح النص الوارد في بداية المجتهد ( 1 ) ذلك الاختلاف فيقول ابن رشد : « . . . ومن هذا الباب اختلافهم في جواز بيع صنف من الربويات بصنف مثله وعرض أو دنانير أو دراهم إذا كان الصنف الذي يجعل معه العرض أقل من ذلك الصنف المفرد ، أو يكون مع كل واحد منها عرض ، والصنفان مختلفان في القدر ، فالأوّل مثل أن يبيع كيلين من التمر بكيل من التمر ودرهم ، والثاني مثل أن يبيع كيلين من التمر وثوب بثلاثة أكيال من التمر ودرهم ، فقال مالك والشافعي والليث . إن ذلك لا يجوز وقال أبو حنيفة والكوفيون . إن ذلك جائز ، فسبب الخلاف هل ما يقابل العرض من الجنس الربوي ينبغي أن يكون مساوياً له في القيمة ، أو يكفي في ذلك رضا البائع ؟ فمن قال الاعتبار بمساواته في القيمة ، قال : لا يجوز لمكان الجهل بذلك ، لأنه إذا لم يكن العرض مساوياً لفضل أحد الربويين على الثاني ، كان التفاضل ضرورة ، مثال ذلك أنه باع كيلين من تمر بكيل وثوب فقد يجب أن تكون قيمة الثوب ( 2 ) تساوي الكيل ، وإلا وقع التفاضل ضرورة ، أما أبو حنيفة فيكتفي في ذلك بأن يرضى به المتبايعان » .

--> ( 1 ) بداية المجتهد لابن رشد : 2 / 138 ، طبعة مصر سنة 1969 م ، 1389 ه‍ . ( 2 ) وقد رأينا أن السيد الشهيد الصدر يرى هذا الرأي في صورة ضمّ غير الجنس إلى الطرف الناقص « كما إذا كان كيس من الحنطة الجيدة يساوي كيسين من الحنطة الرديئة فيبيع كيساً من الجيدة مع درهم بكيسين من الرديئة » تعليقة السيد الشهيد على منهاج الصالحين : 2 / 74 ، التعليقة رقم 161 .